إنني أؤمن بأن لهذه الأمة الإسلامية دور رسالي عالمي..رسالة تتخطى مصالحها الذاتية
واعتقد أن هوية المسلم في صميمها لا تسمح له بغير أن يتبنى خطاب كوني ورؤية عالمية
أعتقد هذا سواء كان هذا الدور يتخذ طريق الكيانات الوطنية المتماسكة أو سلك سبيل الأممية الإسلامية
أعرف ان بعض الذين أغرقتهم مصالحهم الآنية-باسم مصالح الوطن العليا- يجدون هذا الحديث عن رسالة كونية أمرا طوباويا..إلا انني في نفس الوقت أجدهم مجرد مهرجين على هامش حركة التاريخ
وليس هذه المقدمة هي الغرض من هذه التدوينة
إن هذا الدور وهذه الرسالة تتطلب ممن يعمل لها مهمات ضخمة،خاصةإذا كان من يناط به الدور
يعيش حالة تخلف راسخ ويجد نفسه في هوة سحيقة عن مستوى التاثير على المشهد العالمي،كما هو حال أغلب الدول الإسلامية،سواء على مستوى عالم الأفكار أو على المستوى السياسي أو الإقتصادي أو حتى على مستوى التماسك الإجتماعي،ويكفي اطلاع سريع على تقرير التنمية العربية-مثلا- لنعرف موقع هذه الأمة.
لا زال أمامنا طريق طويل في بناء نظام سياسي حر وفعال،وتأسيس اقتصاد قوي ومستقر،وما يستلزمه ذلك من تحسين لجودة التعليم،وايجاد نقاش فكري حر على مستوى الأفكار الأساسية،وعمل لتكريس السلم الأهلي،
انه عمل مضني وطويل وجاد.
إلا انه مما يحبط الشخص أن يجد انشغالا هائلا -في مجمتع كالمجتمع السعودي الذي أنتمي اليه-
بقضايا هي في هذا السياق لا تتعدى أن تكون من توافه الأمور،انشغالا يدور حول تصريحات وسكنات
ومبادرات غير هامة لبعض الرموز الإجتماعية،لنأخذ مثالا :
في شهر واحد انشغل المجتمع السعودي وإعلامه(وبالمناسبة الإشكال هنا في قابلية المجتمع لا في أعلامه) بثلاثة قضايا،من حق المتابع الجاد أن يتساءل عن درجة أهميتها في سلم المهمات والقضايا المطروحة امام هذا الوطن أو أمام هذه الأمة:
1- داعية-يوسف الاحمد- يشير إلى امكانية اعادة بناء مباني الحرم المكي تجنبا "للاختلاط" الذي يتم فيه الآن.
2- فقيه-النجيمي- يتم التقاط صور له في محاضرة أو مؤتمر-أيا كان- بجانب نساء.
3- داعية آخر-العريفي- يصرح بأنه سيزو القدس-الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي-.
كان بالإمكان أن يتم نشر خبر مثير عن هذه الحالات وينتهي الأمر عند تصرف أو خطأ شخصي لأحد
الرموز الإجتماعية،إلا أن السياق الصراعي الذي ينشأ فيه النقاش السعودي دوما يعطي لمثل
تصرفات هذه الرموز ابعادا تستهلك المجتمع والنخبة.
لا أجد مناصا لتجاوز مثل هذا الإنشغال اللامنتج-بل قد يكون مضرا بالتقدم ذاته- سوى بنشوء نخبة اخرى جديدة،نخبة تتكيف مع معطيات عصر متعولم جديد،لا يستطيع سياسي متغطرس ومتمحور حول مصالحه الذاتية أن يجير نقاشها ونضالها لصالحه،نخبة تستكشف المصالح الراسخة للأمة
وتضع جدل أولوياتها وفقا لهذه المصالح( والتي اكرر وأعيد انها مصالح ذات أبعاد رسالية وكونية)
إشارة أخيرة، يقول انطوني جيدنز في كتابه الشهير علم الإجتماع " إننا في عالم اليوم نتمتع بفرص غير مسبوقة لنصنع أنفسنا ونشكل هوياتنا المتميزة. إن مواردنا تكمن في أعماق نفوسنا لتعريف أنفسنا،ولتحديد من اين أتينا وإلى أين سنتوجه.وقد غدت علامات الطريق التقليدية أقل بريقا وتأثيرا وضرورة"
08 أبريل, 2010
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

4 التعليقات:
لا ادري لما اختفت بعض خصائص التنسيق
من مدونات غوغل
لم استطع ان انسق النص حاليا
فليعذرني أي قاريء يمر من هنا.
أهلا
لم أفهم ماذا تعني بالأفكار الأساسية التي تريد لها نقاشا فكريا(حراً)؟
تحياتي
للأسف الاعلام هو من يبعد المجتمع ويمارس عليه الدور التضليلي ويحرفه عن الافكار المهمة ينما يختار له المواضيع هامشية لا تزيدنا الا فرقة وخلافا وبعدا عن مشاكلنا الجوهرية!! ياليت لو ما نعطي هالمواضيع وجه لان تفاعلنا معها هو مايجعل الاعلام يستمر في طرحها
شكرا لكما
المجتمع الاسلامي هو كمجتمع المدينة الأول،كانت تطرح فيه كل الآراء بحرية
وبدون استخدام للسلطة لمنعها،انما كان يرد على القول بالقول والبرهان
ابان
اوافقك على سوء دور الاعلام
لكن حال الاعلام في العالم كله على هذاالشكل،فلن يتغير، فالكلام يوجه
اذا الى الناس ووعيهم
كما فعلت انت
تحياتي لكما
إرسال تعليق